محمد بيومي مهران
84
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
في أرض جاسان ، ويجيب الملك سؤلهم « 1 » ، ولعل في اختيار هذا المكان ، إلى جانب جودته ، روعى فيه قربه من حدود مصر الشرقية ، وسيناء المطلة على أرض كنعان ، حيث ورد يعقوب وبنوه ، كي يقيموا ما أحبوا الإقامة ، ويرحلوا متى شاءوا الرحيل « 2 » . وهكذا استقر المطاف ببني يعقوب إلى الاستقرار في مصر ، حيث نزلوا أرض جوشن ( جسم أو جسام ، كما قرئ اسمها في النصوص المصرية « 3 » ) ، أو أرض « جاسان » ، كما وردت في توراة يهود ، ويكون استقرارهم هذا في تلك البقعة من وادي طميلات شرقي الدلتا ، فاتحة لقصة تاريخ أكبر تشعبت أحداثه ، وتقلبت فصوله . على أن هناك خطأ تاريخيا في رواية التوراة ، حيث تقول في سفر التكوين أن يوسف قد أسكن أباه وأخوته في « أرض رعمسيس » ، ذلك لأن كلمة « رعمسيس » لا تستعمل إلا منذ الأسرة التاسعة عشرة ( 1308 - 1194 ق م ) ، وليس منذ عهد الهكسوس ( حوالي 1725 - 1575 ق . م ) ، وهو العصر الذي يفترض دخول بني يعقوب فيه مصر ، كما سوف نفصل ذلك فيما بعد . وعلى أي حال ، فلقد قام جدل طويل حول موقع « أرض جوشن » أو جاسان ، وربما كان ذلك لأن « أرض جوشو » لم تذكر في أي نقش مصري « 4 » ، وإنما بدلا عنها « أرض جسم أو جاسم » « 5 » ، هذا فضلا عن أن
--> ( 1 ) تكوين 48 / 5 - 6 . ( 2 ) كمال عون : اليهود من كتابهم المقدس - القاهرة 1970 ص 85 . ( 3 ) . P . Montet , L'Egypt et la Bible , . 57 . p ، 1959 . ( 4 ) جيمس بيكي : الآثار المصرية في وادي النيل - الجزء الأول ، ترجمة لبيب حبشي وشفيق فريد ، مراجعة محمد جمال الدين مختار ، القاهرة 1963 ص 49 . ( 5 ) . P . montet , L'Egypte et la Bible , p . 57 .